الشيخ الطبرسي

270

تفسير مجمع البيان

ما يقسم الله أقبل غير مبتئس منه ، وأقعد كريما ناعم البال وهو افتعال من البؤس ، وقد يكون البؤس بمعنى الفقر أيضا . والصنع : جعل الشئ موجودا بعد أن كان معدوما ، ومثله الفعل . وينفصلان من الحدوث من حيث إن الصنعة يقتضي صانعا ، والفعل يقتضي فاعلا من حيث اللفظ . وليس كذلك الحدوث لأنه يفيد تجدد الوجود ، لا غير . والصناعة : الحرفة التي يكتسب بها . والفلك : السفينة ، ويكون واحدا وجمعا . والسخرية : إظهار خلاف الإبطان على وجه يفهم منه استضعاف العقل ، ومنه التسخير : التذليل يكون استضعافا بالقهر . والفرق بين السخرية واللعب أن في السخرية خديعة واستنقاصا ، ولا يكون الا بحيوان . وقد يكون اللعب بجماد . والحلول : النزول للمقام ، وهو من الحل خلاف الارتحال . وحلول العرض : وجوده في الجوهر من غير شغل حيز . والمصحح للحلول : التحيز . الاعراب : ( سوف ) ينقل الفعل من الحال إلى الاستقبال ، مثل السين سواء إلا أن فيه معنى التسويف ، وهو تعليق النفس بما يكون من الأمور ( من يأتيه ) قيل في ( من ) هذه قولان أحدهما : أن يكون بمعنى أي ، فكأنه قال : أينا يأتيه عذاب يخزيه والآخر : أن يكون بمعنى الذي ، والمعنى واحد . و ( من ) إذا كانت للاستفهام ، استغنت عن الصلة ، كما استغنت ( كيف ، وكم ) عن الصلة . وإذا كانت بمعنى الذي ، فلا بد لها من الصلة ، لأن البيان مطلوب من المسؤول ، دون السائل . المعنى : ( وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) : أعلم الله سبحانه نوحا ، أنه لن يؤمن به أحد من قومه في المستقبل ( فلا تبتئس ) أي : لا تغتم ، ولا تحزن . ( بما كانوا يفعلون ) والعقل لا يدل على أن قوما لا يؤمنون في المستقبل ، وإنما طريق ذلك السمع ، فلما علم أن أحدا منهم لا يؤمن فيما بعد ، ولا من نسلهم ، دعا عليهم فقال : ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا . إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا ) فلما أراد الله سبحانه إهلاكهم ، أمر نبيه باتخاذ السفينة له ولقومه ، فقال ( واصنع الفلك ) أي : إعمل السفينة لتركبها أنت ، ومن آمن بك ( بأعيننا ) أي : بمرأى منا ، عن ابن عباس . والتأويل : بحفظنا إياك حفظ الرائي لغيره إذا كان يدفع الضر عنه . وذكر الأعين لتأكيد الحفظ . وقيل : أراد بالأعين الملائكة الموكلين بك ، وبحضرتهم ، وهم ينظرون بأعينهم إليك . وإنما